صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

144

شرح أصول الكافي

إذا علمت هذا فنقول : انما علمت أن حقيقة الأول نفس حقيقة الوجود بشرط سلب الاعدام والامكانات ، فلا غير له في الموجودات الا ما يتصف بعدم سابق أو لاحق وليس ذلك الا الوجود « 1 » الّذي له تعلق بالأجسام والطبائع الجسمانية والمواد . ونحن قد بينا بالبراهين العقلية ان العالم الجسماني بجميع مادته وصورته وطبائعه ونفوسه أرضية كانت أو سماوية ناطقة كانت أو صامتة مع لواحقها وتوابعها وماهياتها وشخصياتها وكمياتها وكيفياتها وأوضاعها ونسبها ، كلها حادثة داثرة كائنة فاسدة متجردة متصرمة . فمن حيث إنها موجودة في وقت ما دون سائر الأوقات هي غير الله وما سواه ، ومن حيث إنها غير باقية ابدا فهي هالكة ، سواء رجعت عند الهلاك إلى غاياتها الذاتية بالصعق الّذي يكون في القيامة الكبرى كما للنفوس الكاملة ، أو فسدت كما للصور والاعراض المادية والنفوس الناقصة عند نفخة الفزع في القيامة الصغرى . قال تعالى في النفخة الأولى التي للخلائق كلهم وهي نفخة الفزع ونفخة الا ماتة في القيامة الصغرى : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ « 2 » - اى من القوى الروحانية والجسمانية والنفوس الناقصين والجهال البدنيين - إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ « 3 » - من الموحدين الفانين في الله والشهداء القائمين بالله - وَكُلٌّ أَتَوْهُ - اى إلى المحشر للبعث - داخِرِينَ « 4 » - اى صاغرين أذلاء منقادين لحكمه بالموت . وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ « 5 » ، اى ترى جبال الأبدان ثابتة وهي تمر وتذهب في كل حين وتحدث أخرى بدلها كالسحب والسرج ونحوها ، ولتشابه الأمثال ترى كأنها واحدة باقية وليست كذلك . لما ثبت بالكشف والبرهان ان جميع ما في السماوات والأرض متبدلة في كل لحظة ولها خلع ولبس جديد وخلق وبعث إلى الآخرة . قال تعالى : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ « 6 » ، وقال في النفخة الأولى لأهل الكمال وهي نفخة الصعق ونفخة الفناء في القيامة العظمى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ

--> ( 1 ) . الموجود - م - د - ط ( 2 ) . النمل / 87 ( 3 ) . النمل / 87 ( 4 ) . النمل / 87 ( 5 ) . النمل / 88 ( 6 ) . ق / 15